في كل عام في مثل هذا اليوم تحتفل المملكة بيوم الوطن، واليوم هو الـ(87)، وهو اليوم الذي أُعلن فيه توحيد الكيان الكبير باسم المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس صقر الجزيرة العربية عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، تحت راية لا إله إلا الله، ودستورها القرآن كتاب الله الذي أحصى الصغيرة والكبيرة برفع ميزان الحق، ونبذ الباطل.

الفرحة تعم أرجاء الكيان الكبير في هذا العهد الميمون الذي هو امتداد للمسيرة الخالدة التي انتهجها المؤسس ومن بعده الملوك من أبنائه، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك الحزم والعزم، والعلم والمعرفة العامل دوماً على الرفعة والتطور، وملاحقة ومتابعة الإنجازات الداخلية والخارجية، والعمل الجاد الدؤوب على اللحاق بالأمم المتقدمة، وتحقيق الكثير وتخطي بعض الدول التي تحكي ولا تعمل والسادرة في جعجعة وادعاءات، لقد خطت المملكة، وأنجزت، وساوت وسبقت دولاً لها من التجارب الكثير، فلم تعد تحسب من العالم الثالث، إذ إن ما ظهر وبرز من أعمال وأفعال تقدمية جعلتها في مساواة العالم المتطور، فالعلم والثقافة والعناية بهما، أوجدت المكانة المرموقة، وما تحقق من تفوق أبنائها في مجالات علمية وتقنية في الطب والهندسة، وما ينفع الإنسانية نتج بأفعال المُجدين الذين نالوا الجوائز في الخارج وفي دول عديدة بما قدموه لخير الإنسانية، وهذا يحسب للوطن الذي عملت القيادات المتوالية، وفي هذا العهد الزاهر على الاعتماد على تشجيع العلم الحديث بالابتعاث للشباب من الجنسين الذين حققوا الكثير من النجاحات، ولازالوا يتلقون ويعود بين وقت وقت آخر العديد من المتعلمين حاملين الشهادات من أرقى الجامعات وفي أدق وأعقد التخصصات، وتتلقاهم الجامعات، والوزارات، والشركات، ليساهموا في التطوير والتقدم بما يشاركون به في رقي الوطن الغالي الذي منحهم الفرصة لتلقي المعرفة في الداخل والخارج، فالجامعات السعودية المنتشرة في كافة مناطق الوطن على موعد كل عام من تخريج دفعات مستنيرة من أبنائنا وبناتنا يحملون الشهادات في تخصصات عديدة، فمنهم من يلتحق بالعمل ومنهم من يواصل للأعلى سواء في الداخل أو في الخارج، وكل ذلك من أجل الوطن.

الوطن الغالي على الجميع من القاعدة إلى القمة، يستحق من الجميع التقدير والاحترام والتضحية من أجله وحمايته من المتربصين الحاقدين، وما يقدمه أبطال القوات المسلحة على الحدود من تضحيات، ورجال الأمن في المناطق، كلها في سجل محفوظ مقدر ومقدس ومحترم، في الحاضر والمستقبل، وما يحيد عن ذلك إلا الأجير والمستخدم الخائن الذي ينضوي تحت مظلة أعداء كيانه الكبير، ولكن الحق يعلو ولا يعلى عليه فيظهر ويسمو ويكشف الزيف، ويبقى الوطن الآمن في أيد أمينة عملت وتعمل على حمايته ورفعته، ويؤكد ذلك اللحمة الوطنية المتمثلة في التواشج، والوقوف مع القيادة الحكيمة بقوة وصلابة قولاً وعملاً، فكم من خيبة مني بها الكثير من المتربصين والأعداء، والمرتزقة، والمغرر بهم الذين يدخلون في خانة الخونة، وما أقبحها وما تحمله من نذالة خيانة الوطن، فحب الوطن من الإيمان، فالأمن والأمان مطلب المواطن الذي يجب أن يعيش كريماً في وطنه وعليه أن يخدمه، وأن يقدم له أغلى ما يملك، فحماية الكيان الكبير هي حماية للبيت الصغير الأسرة، والأسرة في تلاحمها مع الأسر الأخرى في حلقات تمثل سلسلة التماسك الوطني، وهذا ما يميز ويشهر ويؤكد اللحمة والترابط.

يوم عظيم لكيان كبير يكبر ويكبر مع مرور الزمن، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الشاب الأمير محمد بن سلمان، يشهد القاصي والداني المنجزات المتعددة في إطار يرسم بالعمل رفعة وتطور الوطن الذي يحتضن محبيه ومن يحميه، كلاً في مجاله يستحق أن يعيش فيه ويعتز أنه فيه، فليعش المواطن رافع الرأس في وطن المحبة والإخلاص مفتخراً بمكانة بلاده العالية في العالم دينياً، وسياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، والمحبة دائمة بين القيادة والوطن والمواطن، وكل يوم وطني ونحن بخير، دائماً إن شاء الله.

سعد الحميدين